مرحباً
الجمعة، 23 أكتوبر 2026
آخر الأخبار
للمرة الأولى… مستشفى بعلبك الحكومي يُنجز ثلاث عمليات تمييل قلب في إنجاز طبي نوعي. يان صادر عن أمانة سر اللقاء الوطني: خبيرة التجميل ريتا جرجس تكشف صيحات مكياج العروس2027-2026 وأحدث تقنيات الـPMU وحقيقة معايير الجمال في عصر الفلاتر! أخصائية النطق واللغة ساندرا متيرك تدق ناقوس الخطر: تأخّر الكلام ليس «مرحلة وستمرّ»! حوكمة المخيمات الفلسطينية أم إعادة هندستها؟ افتتاح “مركز أركان وهند السبلاني الطبي” ومركز تمييل القلب، في مستشفى بعلبك الحكومي جمعية «إيدي بإيدك» تحتفي بأمهات الشهداء تقديراً لتضحياتهن وصمودهن الحاج حسن خلال لقاء في بعلبك بحث واقع ومشاكل الكهرباء: للإسراع في إصلاح الأعطال وتأمين العدالة في ساعات التغذية في أقلّ من 24 ساعة…«غربة بلا عنوان» لإيلي غميقة تلامس القلوب وتحصد أصداءً لافتة! شادي نادر يحصد أصداءً ايجابية في “يا الله عالغنج” ويثبت حضوره بقوّة على الساحة الفنيّة! احتفالية “صدى الضاحية” بعقدها الأول: مسيرة صمود وتضحيات ميدانية وتأكيد على استمرارية رسالة الحقيقة بيان صادر عن أمانة سر اللقاء الوطني: الدكتور عباس شكر… إنجازاتٌ تُترجم بالعمل، وعطاءٌ يليق بأبناء بعلبك الهرمل اللباس الرسمي للمحامي: بين هيبة العدالة وكرامة المهنة والالتزام بأصولها الجامعة الإسلامية في لبنان ورابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان توقعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة العلمية والأكاديمية.
رأي وتحليل

المقاومة… إرادة لا تُكسر.

بقلم Dnn 29 نوفمبر 2025 11 شهر مضت 3 دقائق قراءة

منذ اجتياح لبنان عام 1982، لم تغب المقاومة عن واجهة الأحداث بوصفها العامل الثابت في معادلات الصراع. ففي اللحظة التي أراد فيها العدو فرض معادلة إخضاع طويلة الأمد، وُلد جواب مختلف من قلب الجنوب امتدّ إلى معظم الجغرافيا اللبنانية: إرادة لا تُقاس بالعتاد، بل بالوعي والالتصاق بالأرض والقدرة على تحويل المظلومية إلى فعل تاريخي مستمر.

لم تنشأ المقاومة من فراغ، ولم تكن مجرّد ردّ فعل على الاحتلال، بل انطلقت من حاجة الناس إلى حماية بيوتهم وصون كرامتهم. ومع مرور السنوات، تحوّلت مرحلة ما بعد الاجتياح إلى مختبر قاسٍ لصناعة الوعي والهوية والقرار، فترسّخت تجربة تراكمية انتهت بتحرير عام 2000، ثم بصمود تاريخي في حرب تموز 2006 أسقط مقولات «الجيش الذي لا يُقهر» وفرض معادلات ردع جديدة على مستوى المنطقة.

كان التحرير لحظة لبنانية وطنية بامتياز، لكنه تحوّل أيضاً إلى حدث عربي ودولي كبير أثبت أنّ الاحتلال يمكن أن يُهزم، وأنّ التفوّق العسكري لا يمنح العدو حصانة أمام إرادة الشعوب. وقد أدرك العدو مبكراً حجم التحول الذي فرضته المقاومة، فلجأ إلى سياسة الاغتيالات والحروب الخاطفة ومحاولات تفكيك البيئة الحاضنة، أملاً في تعطيل مسار تراكم القوة أو ضرب بنية القرار داخل المقاومة.

ومع تطوّر المشهد الإقليمي، جاء «طوفان الأقصى» وما نتج عنه من تداعيات سياسية وعسكرية، ليثبّت حقيقة مركزية: كل مشاريع الردع الإسرائيلية، وكل الرهانات الدولية والإقليمية على إنهاك المقاومة أو تغيير قواعد الاشتباك، لم تُنتج سوى المزيد من التمسك بهذا الخيار. بل بدا واضحاً أن المقاومة ازدادت ثباتاً، فيما غرق العدو لا يخلو ارتباكات داخلية عميقة على المستويات العسكرية والسياسية والاجتماعية.

وفي قلب هذا المشهد، جاءت شهادة القائد السيد أبو علي طبطبائي لتؤكد جوهر هذا المسار. فالرجل كان من أولئك الذين فهموا أنّ طريق المقاومة محفوف بالتضحيات، لكنه الطريق الوحيد لحماية الأرض وصون الهوية. وقد مثّلت شهادته، كما شهادات القادة الذين سبقوه، دليلاً جديداً على أنّ استهداف القادة لم ولن ينجح في كسر المشروع، بل يزيده حضوراً وقوة، ويكشف حجم الفشل المتكرر في حسابات العدو الذي راهن على الاغتيال كسلاح يغيّر الموازين.

وما يميّز المقاومة في لبنان أنّها لم تكن يوماً مشروعاً عسكرياً صرفاً، بل تحوّلت إلى منظومة قيم متكاملة. فالصبر والإيثار والوعي والإيمان بقدسية الأرض ليست شعارات، بل عناصر تكوينية لصناعة القوة. ومن هذا المزيج اكتسبت المقاومة قوتها، ومن هذا الوعي الشعبي العميق نشأت بيئة حاضنة أثبتت على مدى العقود أنّها جزء لا يتجزأ من المعركة.

منذ عام 1982 وحتى اليوم، تغيّرت أدوات الصراع كثيراً. العدو طوّر أسلحته واستند إلى دعم دولي واسع، لكنه ظلّ عاجزاً عن اختراق العنصر الأعمق في معادلة المقاومة: الإنسان. الإنسان الذي يعرف لماذا يقاوم، ولمن يقاتل، وماذا يعني أن تُترك الأرض للمحتل. وفي ميزان التاريخ، ينتصر من يملك وضوح الهدف وصلابة القضية، لا من يمتلك السلاح الأكثر تطوراً.

لقد أثبتت العقود الماضية أنّ إرادة المقاومة ليست ظرفية ولا خاضعة لحسابات اللحظة. إنها إرادة تراكمية تنمو مع كل تحدّ، وتشتدّ بعد كل محاولة لكسرها، وتتجدد بعد كل استهداف. وكل محطة أثبتت أنّ البديل عن المقاومة ليس “السلام “ولا الاستقرار، بل الخضوع لواقع يفرضه احتلال يستند إلى القوة الغاشمة وتواطؤ الخارج ومرتزقة الداخل.

اليوم، بعد أربعة عقود على الاجتياح، لم تعد المقاومة ردّ فعل، بل أصبحت مشروعاً متكاملاً بهويته ورؤيته وامتداده الشعبي ويقف العدو أمام الحقيقة ذاتها التي حاول إنكارها: المقاومة ليست جسداً يمكن اغتياله، بل روحاً لا يمكن قتلها. روح شعب لا يُهزم، لأنه ببساطة لا يقبل الهزيمة، وهناك من يراهن على القوة، وهناك من يراهن على الإرادة.

وهكذا يصبح العنوان خلاصة تجربة حيّة، لا شعاراً سياسياً: المقاومة… إرادة لا تُكسر.

خضر رسلان

وسوم الخبر