مسؤول “حزب الله” بقاعًا: المقاومة خيارنا وسنعمل بوصية حفظها
وطنية- بعلبك- رأى مسؤول منطقة البقاع في “حزب الله” الدكتور حسين النمر أنّ “أي مجتمع مهما كانت عقيدته وانتماؤه وفهمه، عندما تُحتل أرضه خياره المقاومة. ونحن في لبنان المقاومة بالنسبة إلينا خيار. من يتابع الصهيونية العالمية منذ احتلالها لفلسطين وحتى هذا اليوم، يعرف تماماً أن هذا العدو لا يمكن أن يفهم بلغة الرحمة، ولا يمكن أن يفهم بلغة الشفقة، ولا يمكن أن يفهم بلغة المجتمع والجوار، ولا يمكن أن يفهم بأي لغة إنسانية. ثمة لغة واحدة يفهمها هذا الكيان الصهيوني الغاصب، هي لغة القوة، يعني المقاومة”.
وتابع: “استرجاع المقاومة قوتها وإعادة بناء قدراتها، بالنسبة إلينا مجرد وقت، وخيار المقاومة قائم وموجود وسيستمر. وحزب الله سيعمل من رأسه إلى آخر مجاهد بوصية كل شهدائنا القادة: حفظ المقاومة”.
جاء ذلك خلال رعايته حفل توقيع كتاب “نداءات على حافة الأنا” للجريح عباس محمد نون، في قاعة أوتيل كنعان في بعلبك، بحضور النائب السابق أنور جمعة، مسؤول مؤسسة الجرحى في البقاع علي برو، مسؤول قطاع بعلبك يوسف اليحفوفي، مسؤول الإعلام في البقاع مالك ياغي، أمين عام العتبة المقدسة للسيدة خولة الحاج حسين نصرالله، ممثل حزب الراية الوطني المختار جمال الموصلي، رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي ونائبه عبد الرحيم شلحة، رئيس بلدية بعلبك السابق مصطفى الشل، رئيس المنبر الحواري لمثقفي بعلبك الهرمل أحمد زغيب، وفاعليات سياسية ودينية وثقافية وبلدية واختيارية واجتماعية.
وأضاف النمر: “عباس نون أرّخ لمرحلة من تاريخنا، أرّخ لمعركة اسمها “البيجر”، وأعطاها روحًا من روحه، وإحساسًا من إحساسه، كما أعطاها واقعاً نعيشه. ثم إنه لم ينسَ أن يشكر كل من وقف إلى جانب الجرحى أو ساعدهم، ولم ينسَ ما يدور في فلكهم وما يدور في إحساسهم”.
وأردف: “نحن لا نريد للجرحى أن يكونوا موضع شفقة، بل نريد أن يكونوا، كما هم، صورة هذا الحزب في الصبر والتصدي والصمود، ثم الوقوف في وجه العواصف وتقديم النموذج للآخرين. جرحانا جُرحوا في معركة الجهاد المقدس من أجل قضية فلسطين، من أجل بيت المقدس، من أجل البيت الحرام. أنتم أيها الجرحى رغم كل هذا الألم والمصاب الذي أصابكم، أنتم أقوياء، وموضع افتخار، ونحن نتعاطى معكم من موقع القضية التي قاتلتم من أجلها، من موقع حفظ الوطن والدفاع عنه، ومن موقع فلسطين، وجراحكم هي جراح القضية.
وأشار إلى أن “حزب الله كلف مؤسسة الجرحى لتكون في خدمتكم، ونحن جميعاً في خدمتكم، لأنكم ضحيتم من أجلنا، وأصبح واجبنا اليوم أن نكون إلى جانبكم”. معتبرًا أن “جرحى معركة البيجر لم يغادروا الساحة، ما زالوا في الساحة نفسها التي قاتلوا فيها؛ منهم الأديب، ومنهم الشاعر، ومنهم الفنان، ومنهم القارئ والمعلق والناقد الجيد، ومنهم من يقوم بمهام قتالية وعسكرية، ومنهم من يقوم بمهام اجتماعية. جرحانا لم يغادروا هذه الساحة أبدًا. هؤلاء الجرحى أصبحوا مجتمعًا بذاته، وهذا المجتمع صنع في هذه المسيرة الكثير من التحولات”.
وختم النمر متوجِّهًا إلى الكاتب، فقال: “عباس نون، الجريح المجاهد، الأديب والشاعر والحكيم، أرى فيكَ كاتباً روائيًّا عظيمًا. سنكمل معك ومع مؤسسة الجرحى من أجلِ أن نبني كل هذه القدرات، وأعرف أن بناء النفوس أمر صعب ولكنه ليس مستحيلاً”.
مظلوم
وبدوره رأى الشاعر عباس مظلوم أن “نداءات الكاتب تمثل همسات وجدانية، وحافة الأنا هي الذات المتصلة بطريق السماء. تبدأ القراءة فتبدأ رحلة عروجِ القلب. المشاعر تختلط لتعاين زلزلة قوبلت بالثبات، والبصر بالبصيرة، والوحدة بخلوةِ أُنس المناجاة، واجتماعٍ مع الإخوةِ على مائدةِ المحبةِ في الله. كلّ نفس له إيقاع كترانيم الملائكة. تقرأ والسطرُ كالنهْرِ يسيل شلال نور على أهدابِ السطر، والوعي يزداد عمقًا يستكشف معاني اندماجِ اللؤلؤِ بنجومِ السماء… تقرأ وتفهم أن الحقَّ هو أن تشتّت كُلَّك لتجمعه فيك، وأن العمر هو القياس الحقيقي للعبادة والإخلاص في العمل، وأن الحدود لا ترسمها جغرافية الأماكن بل انفتاح القلبِ على القلب”.
نون
وتحدث المؤلف عباس نون، فقال: “إن العدو الصهيوني قتل أنبياء وأبرياء، أرسل نداءً حاقدًا وغادرًا، أراد قتل الخَلق، وقتل المجتمع والإرادة، وقتل روح المقاومة. ولكن خاب ظنهم وفشلوا في تحقيق أهدافهم… واليوم بعد عامين، نرد على هذا النداء الخبيث بنداءات “على حافة الأنا” التي خرجت من الذات الفردية إلى الجمع، هذه “الأنا” تتحدث باسم البيئة بكل أطيافها؛ من مجاهديها وجرحاها وشهدائها إلى العوائل الصابرة”.
وأشار إلى أنّ “النداءات في الرواية كثيرة ومتشعبة، تمتد زمانًا من عاشوراء، ومكانًا من بعلبك الأبية والضاحية الوفية إلى الجنوب المقدس، إلى غزة الجريحة، إلى صنعاء الإباء، إلى طهران الصمود، وتعود إلى كربلاء.. هناك تبلغ مداها ومنتهاها، وتصرخ عالية: “هيهات منا الذلة”.
وختامًا توقيع وإهداء الكتاب للحضور.

