رأي وتحليل

غياب دعوة جعجع يثير الجدل… وقيادات أخرى تلتزم الصمت

أثار عدم توجيه دعوة لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى مراسم استقبال البابا في قصر بعبدا الكثير من الجدل، خصوصاً أنّه الشخصية الحزبية المسيحية الأكثر حضوراً في الحياة السياسية اللبنانية. وقد عبّرت القوات اللبنانية عن استغرابها لغياب الدعوة، معتبرة أنّ المناسبة ذات طابع وطني وروحي يتجاوز الحسابات الرسمية، وأن دعوة القيادات المسيحية الأساسية كانت ستعكس صورة أكثر انسجاماً ووحدة.

في المقابل، لم يبدِ عدد واسع من رؤساء الأحزاب والشخصيات السياسية أي اعتراض على عدم دعوتهم للحدث نفسه. فقد غاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية من دون تعليق، كما لم يعترض رئيس حزب التضامن إميل رحمة، ولا رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف، ولا الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، ولا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ولا غيرهم من قادة الأحزاب والتيارات الذين لم تشملهم الدعوات أيضاً. وقد تعاطى هؤلاء مع الزيارة من زاوية بروتوكولية بحتة، معتبرين أنّ الدعوة تُوجَّه حصراً لأصحاب المواقع الدستورية، لا لرؤساء الأحزاب.

هذا التباين بين موقف «القوات» الرافِض ومواقف بقية القوى التي التزمت الصمت، عزّز الجدل حول خلفيات عدم دعوة جعجع تحديداً: هل كان تطبيقاً حرفياً للبروتوكول كما تؤكد رئاسة الجمهورية، أم أنّه يعكس مستوى التوتر السياسي القائم بين بعبدا ومعراب؟ وفي كل الأحوال، شكّل الحدث محطة جديدة في العلاقة بين الأطراف المسيحية، وأعاد طرح السؤال حول كيفية إدارة المناسبات الوطنية الكبرى بما يعزز الوحدة بدل أن يكرّس الانقسام.

حسين صدقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى