الفوعاني: “وقف العدوان وعودة النازحين شرط حماية لبنان

لمناسبة الذكرى السنوية الثانية والخمسين لقسم الإمام موسى الصدر في بعلبك وانطلاقة حركة أمل،رأى رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل مصطفى الفوعاني، خلال ندوة فكرية، عبر منصات التواصل الاجتماعي أن ذكرى القسم في بعلبك، حيث تختلط رائحة التراب بالدم والدمع، تنبت ذكريات قسم الإمام موسى الصدر كأشجار ضوء على جدران الزمن. النازحون يحملون في صدورهم قرىً فقدوها، ويشيّدون بصبرهم أسوارًا من صمت، صبر أشبه بصمود المقاومين أمام قذائف العدو ، أمام غبار الهمجية الذي مزّق الأرواح. كل امرأة، كل طفل، وكل مسن يحمل نبض الوطن، كل دمعة منهم نقش على جبين لبنان أن الحق لا يُنال إلا بالوعي، وأن الوحدة لا تنبت إلا في تربة التضحية المشتركة. وما زال الرئيس نبيه بري يمسك بيد الأمانة، يُعيد الصوت للحق، شرطًا مزدوجًا: وقف الاعتداء ، وعودة الناس إلى بيوتهم، ليظل الوطن واحدًا، والعيش المشترك مشروعًا لا يُقسّم، لا يُناقش، بل يُحفظ كالنبع الحي في قلب الأرض.
وأضاف الفوعاني: إن قسم الإمام الصدر لم يكن مجرد كلمات تاريخية، بل وعدًا بالعدالة والكرامة، وغرسًا لقيم التضامن الإنساني في قلب الوطن، مؤكدًا أن لبنان هو أرض كل أبنائه، وأن الحق لا يُناله إلا بالصبر والنضال، كما قال الإمام الصدر: “الحق لا يُنتزع إلا بالوعي والنضال، والصبر على المراحل والوسائل المشروعة… النضال المنظم هو طريق التغيير الحقيقي.”
وشدّد الفوعاني على أن العدالة الاجتماعية تتطلب رفع الحرمان عن المناطق المهمشة، مؤكدًا أن الاستقرار لا يتحقق ما لم يشعر كل مواطن أنه شريك كامل في الدولة، مستشهدًا بقول الإمام الصدر: “المؤمن لا يرتاح ما دام جاره جائعًا… الصلاة الحقيقية هي التي تبعد الإنسان عن الظلم وتجعله يقف إلى جانب المحتاج.”
ولفت إلى أن الدولة العادلة مسؤولة عن توفير الأمن والأمان وفرص الحياة الكريمة لكل مواطن،وهي عندما غابت عن الجنوب في سبيعنات القرن الماضي أمعن العدو ولايزال في استباحة الارض والكرامات ومن هنا كانت المقاومة ردة فعل على تمادي العدو وانكفاء مشروع مواجهة الاحتلال من قبل الدولة آنذاك ،حيث كان الامام الصدر يدعو الى ضرورة ارسال الجيش الى الحدود مع فلسطين ليكون ذودا عن الوطن مشددًا على أن الحق في الحياة الكريمة لا يجوز أن يكون موضع نقاش، مستشهدًا: “واجب الدولة أن تحمي كرامة الإنسان، وأن توفر له المياه، والمدارس، والمستشفيات، لأن الحق في الحياة الكريمة لا يجوز أن يكون موضع نقاش.”
ورأى الفوعاني أن التضليل الإعلامي والتشويش السياسي يبعد الناس عن الحقيقة، وقال: “التشويش والتضليل وسيلة لإبعاد الناس عن الحقيقة… علينا أن نوضح الحقائق للمواطنين دون خوف.”
وأضاف أن المطالبة بحقوق الطائفة أو المنطقة لا تتناقض مع وحدة لبنان، بل تعززها، مستشهدًا بقول الإمام الصدر: “الطائفة التي تحمي حقوقها، وهي ملتزمة بالوطن، لا تتناقض مع بقية اللبنانيين الشرفاء.”
وشدد على أن الاعتداءات الإسرائيلية أدت إلى خروج الناس من جميع مناطق الاستهداف، مؤكدًا أن هؤلاء النازحون هم جزء لا يتجزأ من نسيج الوطن ويجب تأمين حقهم في العودة، مستشهدًا بقول الصدر: “علينا أن نصون وطننا من أي عدوان، ونحمي أهلنا من الاعتداءات، وأن نكون جميعًا يقظين ومستعدين.” وأضاف: “النازحون هم صبر الوطن، وصمودهم رسالة لكل معتدٍ، وأن أكثر من ثلثي النازحين يقيمون في منازل لم تقدم لهم الدولة شيئًا، بينما ارتفع عدد الشهداء والجرحى، ومعظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.”
وقال الفوعاني إن الإيمان الحق هو الذي يجعل الإنسان يقف إلى جانب المظلوم ويخدم الآخرين، مستشهدًا بالإمام الصدر: “الصلاة لا تنفع من بات شبعان وجاره جائع… الإيمان الحق هو الذي يجعل الإنسان يقف إلى جانب المظلوم ويخدم الآخرين.”
وأشار إلى أن المطالبات الشعبية يجب أن تبقى ضمن إطار منظم ومدروس لضمان النجاح، مستشهدًا بكلمات الصدر: “الحق لا يُنتزع إلا بالوعي والنضال، والصبر على المراحل والوسائل المشروعة… النضال المنظم هو طريق التغيير الحقيقي.”
سياسيًا لفت الفوعاني إلى ما أكده الرئيس نبيه بري، وقال: “الرئيس بري يشدد على شرطين أساسيين قبل أي خطوة سياسية: أولًا وقف إطلاق النار، وثانيًا عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، فالنازحون هم نسيج الوطن ولا يجوز أن يكونوا محل خلاف، والعيش المشترك أولوية وطنية كبرى.” وأكد أن أي نقاش في ترتيبات أخرى يبقى سابقًا لأوانه، وأن الموقف الوطني الموحد هو الضمانة لحماية لبنان واستقرار أبنائه، وقال: “الدفاع عن الأرض والإنسان مسؤولية كل مواطن، وكل خطوة تُبنى على وعي وصبر ونضال، لأن الحق لا يُعمل به إلا بالصبر والإصرار.”
وختم الفوعاني قائلاً: “قسم الإمام الصدر يبقى نبراسًا يضيء لنا طريق العدالة والوحدة، وكل من غادر اليوم بسبب الاعتداءات سيعود ليكون جزءًا كاملًا من نسيج الوطن، في عيش مشترك يحفظ كرامة الجميع ويضمن لبنانًا مستقرًا وآمنًا… وميثاقنا هو الإيمان، وصبرنا طريقنا، ووحدتنا خنجرك في وجه كل متربص. ونحن نغلق بوابة هذا اليوم، يبقى قسم الإمام موسى الصدر شعلة في قلوبنا، وشلال نورٍ يسقي جذور الوطن. كل نزوحٍ، كل دمعة، كل حجرٍ مهجور، يروي صبرًا يجعل الأرض تنتفض بالمقاومة، ويهدي الأرواح الضائعة دروب العودة. لبنان ليس ملكًا لأحد، بل لنبضنا الموحد، لكل شبرٍ، لكل نفسٍ، ولكل من وقف أو سقط، فلتظل الوحدة خنجرك في وجه الظلام، والإيمان سيفك، والصبر جدارك، والحق نبراسك الأبدي.”



