سياسة

بري يرفع منسوب التحدي ….والمقاطعة ورقة بيد القوى السيادية

رفع الرئيس نبيه بري منسوب التحدّي بوجه المعارضة والحكومة معاً، فدعا إلى جلسة تشريعية عامة في الثامن والعشرين من الجاري بجدول أعمال جلسة التاسع والعشرين من أيلول الماضي، التي طار نصابها بفعل إنسحاب النواب السياديين، من دون أي استجابة لمطلب سبعة وستين نائباً وقعوا عريضة تطالب بتعديل قانون الإنتخاب النافذ، ليتمكن المغتربون من الإقتراع لمئة وثمانية وعشرين نائباً من أماكن وجودهم في الخارج، كما قطع الطريق على الحكومة ورئيسها الذي وعد الوزير يوسف رجّي بإدراج الطرح القاضي بتعديل القانون على جلسة مجلس الوزراء المقبلة.

بري وضع كل معارضي الثنائي الشيعي في مواجهة الطائفة الشيعية، واتّهمهم من خلال طرحهم بمحاولة عزل “طائفة” و”هذا ما لن نسمح به”، ولم يكتفِ بذلك بل ذهب إلى حد إسقاط حق الحكومة بأن “ترسل قانوناً الى مجلس النوّاب في ظلّ وجود قانون سارٍ، وإذا أرسلت تعديلات على القانون النافذ فتُطرح للبحث بعد مناقشة القوانين الثمانية الموجودة”، قاطعاً بذلك الطريق على طرح الوزير رجّي، مسيّراً وفداً نيابياً من الثنائي وما بقي من قوى تدور في فلكه، بوجه الوفد النيابي الذي يجول على المقار الرسمية مطالباً بتعديل القانون الإنتخابي قائلاً: “هناك وفد نيابي آخر بوجهة نظر مختلفة سيزور المسؤولين قريباً”.

لا يتأخر رئيس المجلس في إقفال أية نافذة قد تفتح لتعديل قانون الإنتخاب، متحدّياً غالبية لبنانية وازنة، رافعاً شعار عزل الطائفة الشيعية بما يصيب عصفورين بحجر واحد: الميثاقية وشدّ عصب الطائفة بحجة الاستقواء عليها وانتزاع حقوقها.

كل الإقتراحات تهاوت على أبواب عين التينة، حتى إن اقتراح النائب غسان سكاف الداعي إلى إرجاء الاستحقاق حتى مطلع الصيف بحيث يتمكن المغتربون من الإنتخاب، لم يجد صدىً لدى رئيس المجلس، لكن المعارضة تملك ورقة تعطيل الجلسات التشريعية التي يدعو إليها بري متجاهلاً تعديل القانون النافذ، وفي هذا السياق يؤكد نائب كتائبي “أن نواب الكتائب سيقاطعون جلسة الثلاثاء المقبل”، ويجزم نائب في تكتل الجمهورية القوية بمقاطعة الجلسة ويقول لـ “ليبانون فايلز”: “نحن على تواصل مع القوى السياسية الحليفة بهدف المقاطعة إسوة بمقاطعة الجلستين التشريعيتين السابقتين، حفاظاً على موقف موحّد ينتهي بأن نفرض على الرئيس بري إضافة إقتراح قانون معجل مكرر لتعديل قانون الإنتخاب على جدول عمل الجلسة، لأن في تجاهله مطلب الأكثرية النيابية قلّة احترام لهذه الأكثرية من جهة، وعدم التعديل أنه لا يناسبه.

من هنا وإنطلاقاً من إحترام القوات اللبنانية للدستور وللغالبية النيابية نرفض أن نؤمن النصاب في جلسة لا تراعي مطالب غالبية اللبنانيين.

أما بالنسبة إلى مجلس الوزراء فإن المناقشات ما زالت مستمرة، وقد أكد رئيس الحكومة أنه في حال عدم قيام المجلس النيابي بواجبه التشريعي فإن الحكومة ستقوم بواجبها في هذا المجال”. ويختم النائب القواتي مؤكداً “أن المساعي تنصبّ على إنصاف مجموعة كبيرة من اللبنانيين أُرغمت على الهجرة هرباً من الفقر والفساد والتسلّط”.

مصادر نيابية مستقلة أكدت لـ “ليبانون فايلز” أن “مقاطعة التشريع أمر خطير، لا سيما أن في جدول أعمال جلسة الثلاثاء مشاريع قوانين مهمة تحتاجها الحكومة، ولكن يجب أن يحصل تنسيق مكثف بين قوى المعارضة لإرغام الرئيس بري على إدراج مشروع قانون تعديل قانون الإنتخاب في جدول الأعمال” مبدية أسفها “لأن بري لا يريد أن يسمع سوى صوته”.

في الموازاة، يقول نائب في تكتل لبنان القوي إن التكتل لم يبحث الأمر بعد، لكن إنطلاقاً من حضورنا للمشاركة في أعمال آخر جلسة تشريعية لم يكتمل

نصابها، فلا أعتقد أن هناك مانعاً من المشاركة لأن شيئاً لم يتغيّر”. أما بالنسبة إلى قانون الإنتخاب فسأل نائب التيار الوطني الحر: “كيف نعطّل إقرار قوانين جديدة بحجة تعديل قانون قائم؟”

إذاً.. المعركة بين رئيس المجلس والغالبية النيابية حول قانون الإنتخاب لم تنتهِ فصولاً بعد فلمن ستكون الغلبة؟ وهل تنقذ الحكومة الموقف أم أن بري أقفل الباب بوجه أي عملية إنقاذية لا تخدم الثنائي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى