متفرقات

كراسيُّكم تحت السقوف.. وشعبُكم تحت السماء!/سحر الساحلي

كراسيُّكم تحت السقوف.. وشعبُكم تحت السماء!

بقلم: سحر الساحلي

إلى القابعين في أبراجهم العاجية، خلف الطاولات المصقولة برغد العيش: بينما تتنعمون بدفء جدرانكم، يفترش إخوتكم التراب وتلتحف نساؤكم السماء. اعلموا أن السلطة التي لا تستر عورة إنسان في لحظة انكساره ليست إلا خيانة عظمى، وأن الكرسي الذي لا يحمي طفلاً من نهش البرد هو مشنقة ستلتف حول أعناقكم أمام الله والتاريخ.
كفى كذباً وتدليساً!
لا تجرؤوا على الحديث عن “شح الإمكانات” وقصوركم مفتوحة، وموائدكم عامرة، وسياراتكم المصفحة تنهب الطرقات. لا تتذرعوا بظروف الحرب؛ فالحرب كشفت أنكم أنتم العجز الحقيقي. الأخوة الإنسانية التي تثرثرون بها في خطاباتكم لا تُصرف في بنوك الكرامة؛ فمراكز القرار التي لا تُشرع أبوابها للمشردين هي قلاعٌ مهجورة من الشرف. إن موارد هذه الأرض -مهما شحت- هي ملكٌ لمن هجّرته النيران، وليست إرثاً لرفاهيتكم.
المسؤولية ليست منصباً تتباهون به، بل هي وجع!
المسؤولية مدفأة في ليل الصقيع، ولقمة في زمن المسغبة. هؤلاء الذين تنبذونهم في الشوارع هم أصحاب الحق الأصليون في بيوتكم وقصوركم التي تحرسونها بالبنادق. التاريخ لا يرحم، ولن يكتب عن “حكمتكم” بل سيسجل بمداد من عار كيف تركتم أهلكم في العراء.
أفيقوا من سكرتكم!
الذي يرتجف على الرصيف ليس مجرد “نازح” أو “رقم” في كشوفاتكم البالية؛ هو صاحب الدار الذي ائتمنكم فخنتم، واستنصركم فخذلتم. إن الالتفات عن أنين الجياع هو الهزيمة النكراء التي تسبق سقوط المدن. من لا يرى في عيون المشردين انكسار أخيه، هو مسخٌ تجرد من آدميته، ولا يستحق حتى صفة “بشر”، فكيف يقود بشراً؟
الرصيف لا يرحم، والبرد لا يطرق الأبواب ليأخذ الإذن.
يا كل مسؤول تمر سيارته المظللة بجسدٍ يرتجف: ذلك الجسد هو برهان إدانتك أمام الخالق. إن لم تفتحوا الأبواب اليوم لتؤووا من كسرته الحرب، فاستعدوا ليوم تُغلق فيه في وجوهكم أبواب السماء. تحركوا الآن، انتفضوا من رقادكم، قبل أن يتجمد ما تبقى من دم في عروق ضمائركم الميتة.
#افتحوا_المباني
#ارحموا_من_في_الأرض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى